اهـــداء

لكل البـاحثـين عن ذكـرى لم تعـبر يوما خـط النـور .. لكل من عانــى يوما من اثـار الطـريق .. لكل من حاول دخول النفــق باحثا عن لمحة ضياء فى نهايتــه و اختلطت عليه الدروب فلا هو وجد الضوء و لا هو استطاع الخــروج .. اهداء لكل البــشر .. لكل الظــلال ..

احمد

السبت، 30 يونيو، 2012

أبراج الصمت " قصة قصيرة " ..









تنويه : " ابراج الصمت " هى الترجمه الحرفية للاسم الذى يطلقه اصحاب الديانة الزرادشتيه على قبورهم .. معتقدهم ان الجسم البشرى نجس .. يعمدوا لوضع الجثث فى أعلى قمم الجبال النائية و هى ما يطلقوا عليه " البرج الصامت " لتنهشها الطيور الجارحة .. و ما تبقى من عظام يتم جمعه ووضعه فى الجير الحى .. " ابراج الصمت " الهمنى هذا المعنى كثيرا نقلته لكم .



---------------------------------------------------------







بدت العصبية واضحة على ملامح " امل " ... ليست الليلة بالتأكيد مناسبة لاضافة سبب جديد الى الاسباب التى تقودها الى الجنون المطلق فى هذا العالم المتخبط .. أيقنت منذ زمن أنها لن تستطيع المتابعة فى هذا السباق شديد القسوة .. تدريجيا خرجت من المضمار .. تدريجيا ارغمت على التعرف على اصدقاء جدد .. تدريجيا وجدت نفسها حبيسة هذا البرج الصامت .





...... : يا مااااامااااااااا .. فين " الايشارب " الازرق .. كان محطوووط فى الدولاب ..رااااح فيييين ؟؟



...... : .......................



تحاول مرات و لكنها لا تتلقى اجابات سوى رجع الصدى ... الغريب فى الامر انها تتوقع تماما هذا الصمت .. ربما ما كان يدهشها فعلا ان تتلقى اجابة من اى نوع .. منذ متى و الاسئله التى تملكها تجد لها اجابات ... ثمة خاطره تجول بها ان الاسئلة لم تخلق لتجاب .. هى مزيج عبثى من المطلق و علامات الاستفهام .. فلتذهب كل الاسئلة الى الجحيم .




بهدوء تتحرك صوب المرآه الصغيرة المعلقة فى ركن الغرفة ...... اختارت " ايشارب " اسود بديلا ... تبدأ بلفه بعناية حول وجهها .... بسمة هاربة تلوح على الوجه المنكسر المرسوم فى المرآه ........ " وشك بيبقى زى القمر بالايشارب الاسود " .. سمعتها مرارا من حبيبها السابق .. هذا بالتأكيد قبل ان يتخلى طوعا عن القمر و يذهب بلا عوده تاركا لها ملايين الاسئلة .. لم تكن قصة حب استثنائية .. هى واحده من الحكايات التى تبدأ ب " انا معجب اوى بيكى ".. مرورا ب " بحبك اوى و ماقدرش اعيش من غيرك " .. و كما النهايات العادية .. " انا كان نفسى نكمل مع بعض .. ربنا يوفقك " .... بكت كثيرا وحيدة فى ليالى الشتاء الباردة .. الطويلة .. تعلمت ان تصاحب بندول الساعة العتيقة المعلقة على الحائط ... ربما هو اكثر وفاء الف مرة من بنى البشر ... لن تنسى ابدا تلك الدقات المواسية التى صاحبتها فى أوقات الدموع طوال الليالى الممطرة ... بعدها بسنوات تعلمت كيف تروض الخوف .. لينضم هو الاخر .. لقائمة الاصدقاء .




انتهت " امل " من ضبط " الايشارب " على وجهها ... تتأمل بهدوء تلك القسمات الهادئة .. خاطرة خاطفة بداخلها تخبرها انها ليست جميلة و أن المرايا لا يمكن الوثوق بها ... تؤمن تماما انها ليست فاتنة .. و لكن ايضا هى تملك ما يسمى " الجمال الهادىء " و هو سلاح انثوى فتاك .. ربما ابدى الكثيرين اعجابهم .. ربما سمعت كثيرا من كلمات الغزل .. ربما و ربما .. و لكن لماذا لم يحرك هذا شىء ابدا بداخلها ؟؟؟ ... الحقيقة الواضحة أنها توقفت فى مكان ما بين العادى و الاستثناء .. خيالات الرجل الاستثنائى تبخرت تماما مع الايام .. و قطار " العادى " لم تقنع به يوما .. اعتادت الجلوس بالساعات فى محطات القطارات النائية .. ربما كان حلمها هناك بجوار المسافر الليلى الاخير .. اعتادت مراقبة اشارات التحذير ... صديقاتها الاقرب اتخذوا القرار بشجاعه .. السفر على متن اى قطار افضل كثيرا من الانتظار فى محطات مجهولة .. تدريجيا تعلمت ترويض الانتظار .. بعدها بسنوات .. انضم الانتظار لقائمة الاصدقاء . 





" ياااه .. الوقت اتأخر .. " ..




تبحث " امل " بتوتر عن حقيبتها .. الليلة هى عطلة اسبوع شاق من العمل .. استطاعت من سنوات التغلب على فكرة المشاركة .. الان تستطيع الخروج و التنزه وحيدة ... تجد متعة حقيقية فى مطالعة واجهات المحلات و " الفاترينات " الزجاجية اللامعة .. تبدأ رحلتها الاسبوعية بالتجول على محلات الازياء .. ثم تبتاع علبة " ايس كريم " مثلج " .. كم تعشق مذاق " الايس كريم " فى الشتاء .. بعدها تبدأ الاحتفال .. تتوجه للشاطىء .. تفترش الرمال بالقرب تماما من البحر .. و على ضوء القمر تستمتع بالعاب الموج .. همسات العشاق .. ضحكات الاطفال البعيدة .. كم تعشق هذا الجو الساحر ..





.... : عايزه حاجه من بره يا ماما و انا راجعة ؟




...... : لا يا حبيبتى .. بس متتأخريش ... حد هينزل يتفسح معاكى ؟؟



...... : اه يا ماما ... اصحابى كلهم جايين ..


....... : مين فيهم نازل معاكى ؟



....... : ... بلهجة غامضة ) ..... كلهم يا ماما .... كلهم) 





تغادر " أمل " غرفتها .. تطفىء الانوار .. تتجه نحو الباب .. خيل لها و هى تغادر الغرفة انها لمحت عين دامعة منعكسة من المرآة ... هى تعرف جيدا الاعيب المرايا و الظلال .. لذلك لن تشغل نفسها بذلك .. لديها ما يكفيها للتفكير بشأنه .. لديها الكثير .. كثيرا جدا ..















احمد
من مجموعتى القصصية : ذكريات الظلال
Memories of shadows

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق